كياهي عيدروس رملي
رفع الصوتِ بالذكرِ أثناء تشييع الجنازة:
السنةُ السكوتُ حال تشييع الجنازةِ وعدمُ رفع الصوتِ، لما أخرجه البيهقي في السنن عن قيس بن عباد قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الجنائز، وعند القتال، وعند الذكر)، قال الحافظ: (حديث موقوف صحيح).
قال الإمام النَّوويُّ رحمة الله عليه في الأذكار (ص275):
(الصواب المختار: ما كان عليه السلف رضي الله عنهم: السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوتًا بقراءة، ولا ذكر، ولا غير ذلك.
والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره، وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغترَّنَّ بكثرة من يخالفه).
لكن إذا كان اشتغالُ النَّاس برفع الصوت يصرفٌهم عن الحديث الدنيوي الذي ربما أدَّى بهم إلى محرَّم الكلام كالغيبة فلا ينكر عليهم حينئذٍ..
وهذا نصُّ فتوى للعلامة الفقيه وجيه الدين ابن زياد في فتاواه (1/248):
(قال العلامة بدر الدين حسين بن عبد الرحمن الأهدل رحمه الله تعالى:
اعلمْ أنَّه وإن كانت السُّنة السكوتُ، فقد اعتاد الناس في بلاد اليمن كثرةُ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع أصواتهم بذلك، فلا ينبغي أن يُنْهَوا عن ذلك، ويُقَالُ: أنَّها بدعةٌ مكروهةٌ، فإنَّ المكروه ما وَرَدَ فيه نهيٌ مقصودٌ، ولأنَّ دواعيهم لا تتوفر على السكوتِ والفكرِ في أمرِ الموتِ، بل يُفيضون في حديث الدنيا وأهلِهَا فيقعون في محذورٍ أعظمَ من الذي يحاوله النَّاهي، وقد قالوا: إنَّ النَّاهي يتركُ النهيَ عن المنكر إذا لَزِمَ عليهِ الوقوعُ في منكر أقوى منه) انتهى كلام الأهدل رحمه الله تعالى.
قلتٌ [كلام العلامة ابن زياد]: وقد جرتِ العادة في بلدِنَا زبيد بالجهرِ بالذكرِ أمام الجنازة بمحضرٍ [في المطبوع: لمحضرٍ] مِنَ العلماءِ والفقهاءِ والصلحاءِ وقد عَمَّت البلوى بما شاهدناه من اشتغال غالب المشيعين بالحديثِ الدُّنيوي وربما أدَّاهم ذلك إلى الغِيبةِ أو غيرها من الكلام المحرَّم، #فالذي_أختاره أن شَغْلَ [في المطبوع: يُشْغَلُ] أسماعهم بالذكر المؤدِّي إلى ترك الكلام وتقليله أولى من استرسالهم في الكلام الدنيوي؛ ارتكابًا لأخفِّ المفسدتين، كما هو القاعدة الشرعية، وسواء في الذكر التهليل والتكبير وغيرهما من أنواع الذكر والله أعلم).
تنبيه: ما بينَ المعكوفين صححته من مصادر أخرى نقلتْ نصّ الفتوى.







